سميح عاطف الزين

551

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سور ذلك البستان الفسيح ، الذي كان يملكه عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ويلتقط أنفاسه من جراء ما أصابه من تعدّي أهل الطائف وفعلهم اللّئيم ! . . وركن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الظل مهيض الجناح ، مكلوم الفؤاد ، فهانت عليه الدنيا بأسرها . . ولكن إلى من يشكو بلواه ، وإلى من يبث دعواه ؟ هل إلّا إلى اللّه عز وجل . . فرفع ناظريه وأكفه إلى السماء يشتكي ظلم الكفار ، ويسأل ربه الرضى والمغفرة ، مستعيذا به سبحانه ، بدعاء قائم أبد الدهر ، دليلا على ارتباطه بخالقه ، وعبوديته للّه العلي القدير ، وهو يقول : « اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين . أنت ربّ المستضعفين وأنت ربي . إلى من تكلني ! إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحلّ عليّ سخطك . لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » « 1 » . وكان هذا الدعاء ، فيه الحزن والأسى ، وفيه الاستعاذة من غضب اللّه تعالى وطلب العافية والرضى . . ولا يشك مؤمن صادق بأن عين اللّه - عز وجل - كانت ترعى هذا الرسول ، الذي يجهد في سبيل نشر دين اللّه ، وترصده في تحركه ، وفي دعواته وأدعيته . . وإن إيذاء محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أغضب - يقينا - السماوات العلى ومن فيهن ، فكانت الاستجابة الفورية ، بأن أرسل اللّه

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 2 ص 61 و 62 ؛ هيكل حياة محمد ، ص 183 .